محمد سعيد الطريحي
40
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
وما غدا أن أخضع مالوه والبنغال لحكمه كما أنزل بالأمراء الهنادكة الرجبوتيين ضربات متلاحقة شديدة . بيد أنه أصيب في إحدى المواقع بشظية من قذيفة قضى بسببها بعد قليل سنة 1545 م بعد أن حكم الهندستان سنين خمسة تعد من خير أيام هذه البلاد . فقد قضى على نظام الاقطاع وأنشأ للدولة جيشا قويا تلتزم بدفع نفقاته من بيت المال ومدّ ما يزيد على الألفي ميل من الطرق المعبدة لتي تظللها الأشجار وزودها بمنازل للمسافرين والدواب مما ساعد على رواج أحوال صغار التجار تبعا لذلك . كذلك أنشأ المدارس الكثيرة والمساجد ورتب الأجور للطلبة والمعلمين على السواء ، وأقام مطاعم شعبية كثيرة في انحاء متفرقة من البلاد وأباحها للفقراء بالمجان . وقد خلفه ابنه الأكبر ، ولكن أخاه الأصغر ازاحه عن العرش وتولى الملك وتلقب بالسلطان سليم شاه وسار على خطى والده في الإصلاح ، إلا أنه أصيب بالغرور والعتو ، فأمر بأن توضع له منصة في مركز كل ولاية توضع عليها نعلاه فيأتي الناس يوم الجمعة ينحنون أمامها تعظيما وخضوعا . ثم ازداد غرورا ورعونة وفسقا ، فثار عليه والي البنجاب هيبة خان فقضى السلطان على ثورته ولكنه لم يستطع أن يقضي على غضبة الشعب . فأنقسم الناس أحزابا وطرائق ، منهم من يؤيده ومنهم من ينكر عليه ، فلما مات سنة 1554 ، ماتت معه الوحدة الأفغانية ، التي عمل أبوه جاهدا كل حياته لخلقها وإحيائها ، واستقلت أكثر المقاطعات ، لا بل وانقرضت أسرة شير شاه لأن السلطنة انتقلت بعد ذلك إلى خاله مبارز خان الذي أزاح فيروز شاه بن سليم شاه عن العرش وتولاه هو وتلقب بالسلطان العادل لكي يستر ما كان عليه من ظلم وجور . ولما تولى العادل ثار عليه الولاة في بهار وما بين نهري جمنا والكانج فقاتلهم حتى تغلب عليهم ، وما كاد ينتهي من قتالهم حتى فوجئ بوالي البنجاب أحمد خان وهو يسير إلى آكره ويعلن نفسه ملكا على البلاد ويلقب نفسه ب سكندر شاه . والسبب الذي حدا سكندر شاه إلى ذلك هو أنه من أسرة شير شاه ، وكان أحق بإرث فيروز شاه من غيره ، بيد أن نتائج هذا الاختلاف لم تعد على أحد بنفع ، بل أدت إلى ما تؤدي إليه جميع الاختلافات من هذا النوع إلى خسران الجميع ، وهكذا كانت هذه الانشقاقات هو الباب الذي ولج منه همايون للعودة إلى عاصمة ملكه ، وخلال خمسة عشر سنة من اقامته في بلاد